إنه الفاروق .. فهو من وضع الحدود بين الحق والباطل.. عندما أشهر اعتناقه للإسلام
وفي شخصية عمر بن الخطاب يتناغم ما قد يراه البعض من المتناقصات .. أبرزها قوته ورقته .. . فمع ما يحكى عنه من حسم وشدة يصفه كثير من المؤرخين بمن ( يذوب عشقا في حب الله (
وعمر هو الذي أبدى كثيراً من الآراء .. فنزل القرآن مؤيداً له .. من حجاب زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم ) .. إلى اتخاذ مقام إبراهيم مصلى للمسلمين..
كيف كانت علاقة الفاروق عمر بن الخطاب بالله .. وكيف كانت علاقته برسوله الكريم ..
· كان لعمر خطان أسودان تحت عينيه .. من أثر البكاء من خشية الله
· سمع آية قرآنية فأغشي عليه وحملوه إلى بيته مريضا لمدة شهر .. ولم يبرأ حتى سمع آية أخرى عن رحمة الله .
· أجرى الله علي لسان عمر موافقات عديدة نزلت بها آيات قرآنية .
· قال لابنته حفصة لا تراجعي النبي ( صلى الله عليه وسلم )حتى لا يغضب منك ولا يغرنك عائشة فإنها أضوأ منك وأبوها أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيك .
· انخلع قلب عمر قلقا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم تطليق النبي لزوجاته .. ولم يقلق على ابنته بل ذهب يطمئن على النبي ( صلى الله عليه وسلم
· النبي (صلى الله عليه وسلم ) يمسك بيدي أبي بكر وعمر ويرفعها ويقول : هكذا نبعث يوم القيامة .
كلمة الأستاذ عمرو خالد
يذوب عشقا في حب الله
]رقة بن الخطاب تسبق قوته ..
الداعية عمرو خالد يواصل سرده لوقائع إيمان عمر وصحبته لرسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) وخلا فته للمسلمين يقول :
كان عمر يمشي في الطريق فسمع آية تتلى من رجل داخل بيته يقول
" إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع " فجلس مكانه من تأثره الآية "وحملوه إلى بيته ، و مكث فيه شهرا مريضا ،لا أحد يدري ما ألم به ، إلى أن استمع آية أخرى تتحدث عن رحمة الله عز وجل ، فنهض وتعافى .
وكان من شدة قربه إلى الله ورغبته في إرضائه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلام عمر : لقد فرح أهل السماء بإسلام عمر
موافقات القرآن له
وأجرى الله على لسانه موافقات عديدة للقرآن . كان يقول شيئا في مواقف معينة فينزل القرآن بالمعنى نفسه .
كان يطوف مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . حول الكعبة ، فقال يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا إبراهيم ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وسلم : بلى . فقال أفلا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم ) :فنزل قول الله عزوجل بنفس الكلمات " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ..
ودخل يوما على النبي صلى الله عليه وسلم .. قال يارسول الله زوجاتك يدخل عليهن البر والفاجر .. أفلا تأمرهن بالحجاب يا رسول الله ؟ فنزل قول الله تبارك وتعالى "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب "
وحديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " أنه كان في الأمم من قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب "
وذات مرة نزلت آيات على النبي ( صلى الله عليه وسلم ). وكان يقرؤها على الصحابة فور نزولها تقول " ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر "
وهنا قال عمر فتبارك الله أحسن الخالقين " فإذا بالأية تنزل بما قاله عمر حرفيا
عمر وتحريم الخمر
وكذلك وافقه القرآن في تحريم الخمر . في البداية نزلت الآيات : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما .
فرفع عمر يده إلى السماء وقال اللهم بين لنا في الخمر دليلا وآية . فنزلت الآية "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " فرفع يديه إلى السماء وقال اللهم بين لنا في القرآن حكما نهائيا .. فنزل قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر . والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " فنهض عمر وقال : قد انتهينا يا رب . قد انتهينا يا رب . وخرج ليفرغ الخمور ، فأمتلأت شوارع المدينة بها كأنها ليلة ممطرة خمرا .
موقف آخر . . أرسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليه غلاما من الأنصار فدخل على عمر في وقت الظهيرة ، وكان جسمه مكشوفاً ، فرفع يديه إلى السماء وقال :اللهم حرم الدخول علينا في وقت نومنا . فنزلت الآية الكريمة ..
" يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلات مرات من قبل صلاة
الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم "
تفاعله مع القرآن
وكان لعمر مواقف مع اليهود . جاءه رجل من اليهود وقال له : يا أمير المؤمنين عندكم في القرآن آية لو نزلت علينا نحن معشر اليهود لاتخذناها عيداً . قال له عمر : ما الآية ؟ قال " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " قال عمر وهو عندنا عيد . نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم الجمعة . ومن تفاعله مع القرآن ، حين نزل قول الله تعالى " ثلة من الأولين وقليل من الآخرين " فبكى عمر ،لأنه من الأولين ، بكى علينا نحن الآخرين ، لأننا قلة وكان يريدنا كثرة . فنزل قول الله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " فضحك عمر وقال : اللهم لك الحمد .
أحبك أكثر من نفسي
ومن مواقفه الجميلة أن عبد الله بن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع مجموعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر وتشابكت يده بيده فصاح عمر بأعلى صوته : والله يا رسول الله إني أحبك . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ولدك يا عمر قال : نعم .فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أهلك يا عمر . قال نعم .. يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسك . ؟ فقال لا يا رسول الله فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : لا يا عمر لا يكتمل دينك حتى أكون أحب من نفسك ، التي بين جنبيك . يقول عبد الله : فانزوى أبي . ثم عاد يرفع صوته يقول : يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال له النبي الآن يا عمر . الاّن يا عمر ..
وذهب عبد الله بن عمر إلى أبيه ، وقال له ، يا أبي كيف تبدلت مشاعر قلبك فجأة؟ قال عمر يا بني جلست أسال نفسي : لمن تحتاج أكثر يا عمر . لنفسك أم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتذكرت إني كنت في ضلالة ولولا أن الله جعل رسول الله سببا لما اهتديت . ثم تذكرت أني آتي يوم القيامة فأكون في درجة من درجات الجنة لكني لا أبلغ الفردوس إلا بحبي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فوجدت أني أحتاجه أكثر من نفسي فأحببته أكثر من نفسي .
ويوم أسلم العباس عم الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له عمر : والله يا عباس لفرحي باسلامك أكثر من فرحي باسلام الخطاب لو كان أسلم . فقال العباس : ولم ؟ قال لأن رسول الله( صلى الله عليه وسلم) يفرح بإسلامك ويحبك أكثر من فرحة بإسلام أبي وحبه لأبي . لهذا با دله النبي
( صلي الله عليه وسلم ) حبا بحب .